الرسالة الحادية عشرة: حدسك يعرف أكثر مما تعتقد
الرسالة الحادية عشرة: حدسك يعرف أكثر مما تعتقد
في عالم تحكمه الأرقام، المنطق، والتحليل العقلي، غالبًا ما يُطلب منا أن نتجاهل الحدس أو الإحساس الداخلي، وكأنه شيء غير علمي أو غير موثوق. لكن الحقيقة التي أدركتها أن حدسنا ليس مجرد شعور عابر، بل هو خلاصة تجاربنا، معرفتنا العميقة، وإدراكنا اللاواعي للتفاصيل التي لا ننتبه لها بوعي.
أحيانًا، نشعر بعدم الارتياح تجاه شخص أو موقف دون أن نعرف السبب الواضح، ولكن في الواقع، يكون حدسنا قد التقط إشارات دقيقة لم نحللها بعد. قد يكون في نبرة الصوت، في لغة الجسد، أو حتى في تفاصيل صغيرة لا نلتفت لها، لكنها تكون كافية ليخبرنا عقلنا الباطن أن هناك خطأ ما.
الحدس ليس سحرًا، بل هو أداة قوية لاتخاذ القرارات، خاصة عندما لا تكون كل المعطيات واضحة أمامنا. كثيرًا ما نواجه لحظات تحتاج إلى سرعة بديهة، أو قرارات لا تمنحنا رفاهية التحليل المطول. في هذه اللحظات، يكون الحدس هو مرشدنا الأول، وإذا تجاهلناه، قد نجد أنفسنا نعود لاحقًا لنقول: "كنت أشعر أن هناك خطأ، لكنني لم أستمع لذلك الشعور."
لا تتجاهل حدسك. استمع إليه، اختبره، ولا تجعله بديلاً عن العقل، بل مكملًا له. ففي كثير من الأحيان، يكون هو الصوت الوحيد الذي يرشدك إلى الطريق الصحيح، حتى عندما يعجز المنطق عن تفسيره.
بقلم: م/ موفق السنوسي