لغة القالب

القائمة الرئيسية

تابعنا

قضايا البشر

قضيتان مهمتان أود أن أوضح جوانبهما الأساسية لنستطيع التوصل إلى نقاطهما الخفية، أُولاهما: بعنوان (التواجد الحقيقي)، وثانيهما: بعنوان (استحالة الاستحالة).
القضية الأولى: نجد في حياتنا العديد من الأشخاص، بعضهم مرّ علينا كمرور الدقائق المبهجة، والبعض الآخر ترك جزءً منه بداخل أفئدتنا، ترك أثره الجلي في نفوسنا، شاركنا حياتنا مع كثير من البشر، والبعضُ الآخر جعلنا نكره المشاركة، ونميل للمواجهة وربما الأنانية، وصنف آخر من البشر آثرونا على أنفسهم فأصبحنا في لحظة غير متوقعة ندين لهم بكل ما نملك، هذا لأننا تعلمنا منهم ماهية التواجد.

ليسوا هم الأشخاص وحدهم من تركوا بداخلنا آثارهم وربما نفوسهم، بل الأماكن أيضًا، هنا تعارفنا، هنا اتخذنا أول خطوة تجاه أهدافنا، هنا تعلمنا، هنا حققنا، هنا سقوطنا ومحاولاتنا، هنا وجدنا من جعلنا نقوى على المواجهة، بفضل الله ثم بفضلهم استقرت أقدامنا وثبتت أرضًا.

إذن فالأماكن ذكريات، أما الأشخاص فمواقف حية لا تنتهي آثارها عند حد معين، وبعد وصولي إلى هذه النقطة يخلص قلمي إلى أن أوجه الرسالة الأساسية التي بدأت من أجلها، لماذا لا نكون نحن من نؤثر كما نتأثر؟ نؤثر بكلمة.. بفعل.. بابتسامة.. بشخصية متفائلة.. فلنكن هكذا، نمتاز بالبراءة والمرح، فلنكن قدوة لإنسان ترك حياته وراء ظهره وقرر استكمالها بما تبقى له من أدوات ميتة، أليس من المضحك أن نكون ذكرى في مخيلة أحدهم؟ بدلًا من أن نكون أثرًا متجددًا في النفوس يدفعهم إلى التطبع بخصالٍ تجعل الهمم ترتفع والقلوب تبتهج؟ فلنعطي أملًا حتى وإن لم تتوافر جوانبه.

وعن القضية الثانية ابدأ الحديث عنها بتساؤل مفاده هل وسبق لك أن أعددت سيناريو في رأسك بعضه متوقع وبعضه الآخر يكاد أن يكون تحقيقه مستحيلًا؟ يأتي جوهر السؤال هنا، من الذي حدد استحالة الأمور من إمكانية حدوثها؟ هل البشر؟ أليس سخيفًا أن نسمح لمخلوق بشري بوضع قواعد تلائمه ويتم تعميمها على الجميع؟

لنعي أن قدرات البشر لا تتماثل أبدًا؛ لذلك لا مستحيل يقيد الإبداع. ما تراه مهمًا قد يراه غيرك فارغًا، وما تراه أنت عسيرًا يراه غيرك يسيرًا، قد يتطلب منك القيام بأمر ما أياماً وأسابيع، وينجز آخرون نفس العمل في بضع ساعات ولكن بقوة مضاعفة؛ لذلك امح مصطلح الاستحالة من قاموس حياتك وابدأ من جديد على أمل أن تصل إلى قمة وضعتها في أهدافك وعملت على تحقيقها، لن تصل إلا إذا آمنت.


بقلم:
بسملة خالد عبد الخالق
للتواصل:

مواضيع مقترحة

0التعليقات